ابن الأثير
67
الكامل في التاريخ
فإن ولي عثمان فرجل فيه لين ، وإن ولي عليّ ففيه دعابة ، وأحرى به أن يحملهم على طريق الحقّ ، وإن تولّوا سعدا فأهله هو وإلّا فليستعن به الوالي ، فإنّي لم أعز له عن ضعف ولا خيانة ، ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف ، فاسمعوا منه وأطيعوا . وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة ، إنّ اللَّه طالما أعزّ بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحثّ هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم . وقال للمقداد بن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا . وقال لصهيب : صلّ بالناس ثلاثة أيّام وأدخل هؤلاء الرهط بيتا وقم على رؤوسهم ، فإن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رءوسهما ، وإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فحكّموا عبد اللَّه بن عمر ، فإن لم يرضوا بحكم عبد اللَّه ابن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع فيه الناس . فخرجوا فقال عليّ لقوم معه من بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمّروا أبدا ، وتلقّاه عمّه العبّاس فقال : عدلت عنّا ! فقال : وما علمك ؟ قال : قرن بني عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمّه ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيوليها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني . فقال له العبّاس : لم أرفعك « 1 » في شيء إلّا رجعت إليّ مستأخرا لما أكره ، أشرت عليك عند وفاة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن تسأله فيمن هذا الأمر فأبيت ، فأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت ، وأشرت
--> ( 1 ) . لم أدفعك . B . tu